ابن تيمية
18
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وقال القاضي : واعلم أنه لا يجوز إطلاق هذه العبارة لأن من الأشياء ما لا يجوز أن يقال : إنها على الإباحة كالكفر بالله والجحد له والقول بنفي التوحيد ، وإنما يتكلم في الأشياء التي يجوز في العقول حظرها وإباحتها كتحريم لحم الخنزير وإباحة لحم الأنعام ، وتتصور هذه المسألة في شخص خلقه الله في برية لا يعرف شيئا من الشرعيات ، وهناك فواكه وأطعمة : هل تكون تلك الأشياء في حقه على الإباحة أو على الحظر حتى يرد شرع ؟ قال شيخنا : قلت : وهذا يقتضي أن المسألة تعم الأعيان والأفعال ( 1 ) . [ استصحاب براءة الذمة من الواجبات فيه نظر ] مسألة : استصحاب أصل براءة الذمة من الواجبات حتى يوجد الموجب الشرعي دليل صحيح ذكره أصحابنا القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل ، وله مأخذان . أحدهما : أن عدم الدليل دليل على أن الله ما أوجبه علينا ، لأن الإيجاب من غير دليل محال . والثاني : البقاء على حكم العقل المقتضي لبراءة الذمة أو دليل الشرع لمن قبلنا . ومن هذا الوجه يلزم بالمناظرة . قال القاضي : استصحاب براءة الذمة من الواجب حتى يدل دليل شرعي عليه هو صحيح بإجماع أهل العلم كما في الوتر . قال شيخنا : قوله : « استصحاب في نفي الواجب » ( 2 ) احتراز من
--> ( 1 ) المسودة ص 484 ، 485 ف 2 / 5 . ( 2 ) نسخة في نفي الإجماع .